الشيخ السبحاني

448

بحوث في الملل والنحل

فما هذا التناقض بين كلامه وكلام شيخه ، فالذي يجيزه ، هو الّذي يصفه شيخه بالشرك ، أبهذه المناقضات تكفّرون المسلمين وتدعون الناس إلى نهج الحق ومعين التوحيد ؟ ! ثمّ إنّه نقل عن بعض الوهابيين - أعني : إسماعيل الأنصاري - أنّه ضعّف سند الحديث ، وذكر وجوهاً للضعف ، وقد سبقه معلق مجمع الزوائد ، غير أنّه غفل عن وجه الاستدلال وهو ما ذكرناه فيما سبق : إِنَّ هذا الحديث ونظائره على فرض الصدق وعدمه حجة على ما في مدلوله ، إذ لو كان صادقاً فهو ، وإن كان مجعولًا فلما ذا ذكره المحدّثون الكبار في جوامعهم كالطبراني في المعجم الكبير ، والبيهقي في دلائل النبوة وغيرهما ؟ ولا يعني من هذا أنّهم لا يذكرون الأحاديث الضعاف في جوامعهم حتّى يقال إنّ المحدثين بين ملتزم بنقل الصحيح وغيره ، بل المقصود أنّه إذا كان طلب الشفاعة شركاً على ما ذكره أحمد بن تيمية ، أو مما لا يستريب عالم في أنّه غير جائز ، فلما ذا نقلوا الحديث الباطل من دون أن يناقشوا في مضمونه ومتنه ؟ إذ لا يصحّ لهؤلاء أن يمروا على خرافة شركية في كتبهم ، أو أمر محرّم لا يستريب فيه عالم مرور الكرام . كل ذلك يعرب عن أنّ المضمون ليس عليه غبار ، وأمّا ضعف السند فلا يكون دليلًا على كذبه ، فإليك السند الّذي رواه الطبراني به ، فقد ورد فيه هؤلاء :